ابن الزيات

195

التشوف إلى رجال التصوف

صحب الإمام أبا بكر بن العربي . فرآه مقتصرا على علم التفسير ، فقال : إن هذا ، سيكون له شأن . وكان أبو الحسن زاهدا في الدنيا ، منقبضا عن أهلها ، يجمع إليه الناس فيفسر لهم القرآن من أوله إلى آخره . فنفع اللّه به خلقا كثيرا . سمعت أبا العباس أحمد بن محمد الكلابي رحمه اللّه يقول : كان أبو الحسن يحمل خبزه للفرن ويشترى الشئ من السوق ويحمله بنفسه . فلقيته يوما وهو حامل الخبز إلى الفرن . فرغبت إليه أن آخذه منه وأكفيه مؤنة حمله . فأبى على وقال لي : يا بنى من حمل سلعته برئ من الكبر . ومنهم : 96 - أبو إبراهيم إسحاق بن محمد الهزرجى من أهل الجانب الشرقي من مراكش وبه توفى ليلة النصف من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة ، ودفن خارج باب الدباغين وكان من الأفراد . سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : سمعت الشيخ الصالح أبا عبد اللّه محمد بن تميم النجار يقول : أخبرني أبو إبراهيم أنه رأى رب العزة في النوم فقال له : يا إسحاق ، أنا آخذ بيد السخى كلما عثر ، أنا آخذ بيد السخى كلما عثر . أنا آخذ بيد السخى كلما عثر ، يقولها ثلاث مرات . فلما أصبح أبو إبراهيم تصدق بجميع ماله وأعتق مماليكه . وكان يتفقد الصبيان في مكاتبهم فيسأل عن الأيتام وأولاد الفقراء فيكسوهم ويشترى الطرف في أول إبانها فيفرقها عليهم . وأخبرنا الشيخ الصالح أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الزناتى قال : رأيته يجرد أولاده من ثيابهم فيكسوها أولاد الفقراء . وكان أبو إبراهيم شديد الصفرة من كثرة الصيام والعبادة . فإذا صلى الصبح خرج إلى دكانه ليبيع الإسفنج والهريسة فيشمّر أكمامه . فإذا أخذ ما يكفيه ويكفى أصحابه أطعم المساكين بقية الإسفنج والهريسة ثم يمر إلى بعض المساجد فيصلى الضحى ويتفرغ باقي يومه للعبادة وزيارة إخوانه في اللّه تعالى . وكان له إخوان آخاهم في اللّه فيقوم بمؤنتهم ويجرى عليهم ما يكفيهم .